عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

12

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

والحلم من جزء ، والعصمة والتوفيق من جزء ، وأقام الجزء الرابع في مقام الحياء اثني عشر ألف سنة ، ثم نظر اللّه تعالى إليه فترشح النور عرقا فقطرت منه مائة ألف وعشرون ألفا وأربعة آلاف قطرة ، فخلق اللّه من كل قطرة روح نبي ورسول ، ثم تنفست أرواح الأنبياء فخلق اللّه من أنفاسهم نور أرواح الأولياء والسعداء والشهداء والمطيعين من المؤمنين إلى يوم القيامة . فالعرش والكرسي من نوري ، والكروبيون والروحانيون من نوري ، وملائكة السماوات السبع من نوري ، والجنة وما فيها من النعيم من نوري ، والشمس والقمر والكواكب من نوري ، والعقل والعلم والتوفيق من نوري ، وأرواح الرسل والأنبياء من نوري ، والشهداء والصالحون من نتائج نوري . ثم خلق اثني عشر ألف حجاب ، فأقام النور وهو الجزء الرابع في كل حجاب ألف سنة وهي مقامات العبودية ، وهي حجاب الكرامة ، والسعادة ، والهيبة ، والرحمة ، والرأفة ، والعلم ، والحلم ، والوقار ، والسكينة ، والصبر ، والصدق واليقين . فعبد اللّه ذلك النور في كل حجاب ألف سنة ، فلما خرج النور من الحجب ركّبه اللّه في الأرض فكان يضيء منه ما بين المشرق والمغرب كالسراج في الليل المظلم . ثم خلق آدم من الأرض وركب فيه النور في جبينه ، ثم انتقل منه إلى شيث فكان ينتقل من طاهر إلى طيب ومن طيب إلى طاهر إلى أن وصل إلى صلب عبد اللّه بن عبد المطلب ومنه إلى رحم أمه آمنة ، ثم أخرجني إلى الدنيا فجعلني سيد المرسلين وخاتم النبيين ورحمة للعالمين وقائد الغر المحجلين هكذا كان بدء خلق نبيك يا جابر » . قلت : فثبت بذلك أن جميع المكونات تكوّنت بإضافة فيض الرسول صلى اللّه عليه وسلم الذي هو القاسم المستفيض من الفيض الأول الأقدس . وفي « الشفاء » عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : « لما خلق اللّه آدم أهبطني في صلبه إلى الأرض وجعلني في صلب نوح في السفينة ، وقذف بي في النار في صلب إبراهيم ، ثم لم يزل ينقلني في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة حتى أخرجني من بين أبوين لم يلتقيا على سفاح قط » . قلت : وإلى مثله أشار العباس عمه بقصيدته في مدحه ، وهي معلومة ، أولها : من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق وعلى هذا الحديث نبني جميع ما روي حتى يصير بالشواهد كالمتواتر المفيد للقطع ، فإن العلماء قابلوه بالقبول فصار عليه إجماعهم في كل قطر يشيدون به أفضليته صلى اللّه عليه وسلم وأصليته بانضمام أحاديث لا تحصى ، فكلها دالة دلالة قطعية على ثبوت هذا الحديث فإذا ثبت حديث واحد قام مقام الكتب الإلهية كلها فإنه لا ينطق عن الهوى : « أول ما خلق اللّه العقل » ، حديث مشهور . « أول ما خلق اللّه جوهرة » الخبر عن ابن